الشيخ السبحاني
39
سيد المرسلين
الأوّل : سوء الأوضاع الجغرافية ورداءة الأحوال الطبيعية للجزيرة العربية ، وخاصة من حيث الماء والمناخ والمراعي . والآخر : الحروب والمصادمات الدموية الكثيرة ، واضطراب الأحوال الاجتماعية ، التي كانت تلجئ جماعات كثيرة إلى التنقل الدائم والرحيل عن الأوطان ومغادرتها ، وعدم الاستقرار في منطقة معينة . ( 1 ) هل كان للعرب حضارة قبل الإسلام ؟ يستنتج مؤلف كتاب « حضارة العرب » من دراسته لأوضاع العرب الجاهلية أن العرب كانوا أصحاب حضارة عريقة سبقت الإسلام بقرون . فالقصور الصخمة التي أقاموها في مختلف نقاط ومناطق الجزيرة العربية ، والعلاقات التجارية التي كانت لهم مع أرقى شعوب الأرض ، شواهد قوية على تمدنهم وحضارتهم الغابرة ، لأن قوما أنشئوا لمدن العظيمة - قبل الرومان بقرون كثيرة - وكانت علاقاتهم بارقى وأكبر شعوب الأرض وثيقة ، لا يمكن عدهم همجا ، وشعبا بلا حضارة . ثم إنه يستدل - في موضع آخر من كتابه - على حضارة العرب الغابرة بآدابهم ووحدة وكمال لغتهم إذ يقول : « ولو كان التاريخ صامتا إزاء حضارة لقطعنا - مع ذلك - بوجودها قبل ظهور « محمّد » بزمن طويل ، ويكفي لتمثّلها أن نذكر أنه كان للعرب آداب ناضجة ولغة راقية . والحق أنّ الآداب واللغة من الأمور التي لا تأتي عفوا ، وهي تتخذ دليلا على ماض طويل ، وينشأ عن اتّصال أمة بأرقى الأمم اقتباسها لما عند هذه الأمم الراقية من التمدن إذا كانت أهلا لذلك » . ( 2 ) وقد خصص المؤلف المذكور صفحات عديدة في كتابه لإثبات حضارة عريقة وعظيمة للعرب قبل الإسلام معتمدا في ذلك على ثلاث أمور : 1 - وجود لغة راقية .